أبو علي سينا

60

القانون في الطب ( طبع بيروت )

القبض على أحجام المستديرات ، وليمكن ضبط السيالات . وهذه العظام موثقة المفاصل مشدود بعضها ببعض لئلا تتشتت فيضعف الكف لما يحويه ، ويحبسه حتى لو كشطت جلدة الكف لوجدت هذه العظام متصلة تبعد فصولها عن الحس ، ومع ذلك فإن الربط يشد بعضها إلى بعض شدًا وثيقاً ، إلا أن فيها مطاوعة ليسير انقباض يؤدّي إلى تقعير باطن الكف . وعظام المشط أربعة لأنها تتصل بأصابع أربعة ، وهي متقاربة من الجانب الذي يلي الرسغ ليحسن اتصالها بعظام كالملتصقة المتصلة وتتفرج يسيراً في جهة الأصابع ليحسن اتصالها بعظام منفرجة متباينة ، وقد قعرت من باطن لما عرفته . ومفصل الرسغ مع المشط يلتئم بنقر في أطراف عظام الرسغ ، يدخلها لقم من عظام المشط قد ألبست غضاريف . الفصل الثالث والعشرون تشريح الأصابع الأصابع آلات تعين في القبض على الأشياء . ولم تخلق لحميّة خالية من العظام ، وإن كان قد يمكن مع ذلك اختلاف الحركات كما لكثير من الدود والسمك إمكاناً واهياً ، وذلك لئلّا تكون أفعالها واهية وأضعف مما يكون للمرتعشين . ولم تخلق من عظم واحد لئلا تكون أفعالها متعسرة كما يعرض للمكزوزين . واقتصر على عظام ثلاثة لأنه إن زيد في عددها وأفاد ذلك زيادة عدد حركات لها أورث لا محالة وَهْناً وضعفاً في ضبط ما يحتاج في ضبطه إلى زيادة وَثاقة ، وكذلك لو خلقت من أقل من ثلاثة ، مثل أن تخلق من عظمين ، كانت الوثاقة تزداد والحركات تنقص عن الكفاية ، وكانت الحاجة فيها إلى التصرّف المتعين بالحركات المختلفة أمسّ منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد . وخلقت من عظام قواعدها أعرض ورءوسها أدق ، والسفلانية منها أعظم على التدريج حتى إن أدقّ ما فيها أطراف الأنامل ، وذلك لتحسن نسبة ما بين الحامل إلى المحمول . وخلق عظامها مستديرة لتوقي الآفات . وصلبت وأعدمت التجويف والمخ لتكون أقوى على الثبات في الحركات وفي القبض والجرّ . وخلقت مقعرة الباطن محدبة الظاهر ليجود ضبطها لما تقبض عليه ودلكها وغمزها لما تدركه وتغمزه . ولم يجعل لبعضها عند بعض تقعير أو تحديب ليحسن اتصالها كالشئ الواحد إذا احتيج إلى أن يحصل منها منفعة عظم واحد ، ولكن لأطراف الخارجة منها كالإبهام والخنصر تحديب في الجنبة التي لا تلقاها منها أصبع ليكون لجملتها عند لانضمام شبيه هيئة الاستدارة التيَ تقي الآفات . وجعل باطنها لحمياً ليدعمها وتتطامن تحت الملاقيات بالقبض ولم تجعل كذلك من خارج لئلا تثقل ، ويكون الجميع سلاحاً موجعاً . ووفرت لحوم الأنامل لتتهندم جيداً عند الالتقاء كالملاصق . وجعلت الوسطى أطول مفاصل ، ثم البنصر ، ثم السبابة ، ثم الخنصر ، حتى تستوي أطرافها عند القبض ولا يبقى فرجة ، مع ذلك لتتقعّر الأصابع الأربعة والراحة على المقبوض عليه المستدير والإبهام عدل لجميع الأصابع الأربعة ولو وضع في غير موضعه لبطلت منفعته ، وذلك لأنه لو وضع في باطن الراحة عدمنا أكثر الأفعال التي لنا بالراحة ولو وضع إلى جانب الخنصر لما كانت اليدان كل واحدة